الأربعاء، 3 أغسطس 2011

الأغنية الخامسة:ولمّا تخلص تجري على طول..


غرفة الانتظار في عيادة الطبيب الذي يشبه الصينيين  واسعة للغاية..تجلس منكمشة في كرسيها الدائم بجوار الشباك ابتعاداً عن رائحة المطهرات التي تخنقها..أمها بجوارها تجلس في صمت الاعتياد على الانتظار..هي مثلها لم يعد يتعبها الانتظار..لم تعد تندهش من أعداد المرضى في العالم..لم تعد تخجل من صوت سعالها الجاف الذي يجعل جميع من في الغرفة أو الفصل أو المنزل يلتفتون إليها..لم تعد تحزن من سكونها الدائم و منعها من الجري في الشارع أو ركوب الدراجة..تعطيها أمها شوكولاته لتأكلها..لم تعد تفرح بالشوكولاتة و لا اللعب الكثيرة التي يجلبها لها أبوها من الخارج في الأجازات..الشوكولاته لا تمنع السعال ...تنظر إلى الرجل العجوز الجالس أمامها نصف نائم..بالجلباب الرمادي و الطاقية على رأسه و جواره تجلس ابنتاه الشابتان..تكسر الشوكولاته لتخرج اللعبة الصغيرة بداخلها فتتدحرج إلى أسفل مقعده..يتناولها و يمد يده  إليها بها فتأخذها.. يربت على رأسها الصغير و يعود للاستناد إلى عصاه نصف نائم..

التمرجي بشاربه الأصفر الذي يضحكها..يضحك و يشعل التلفزيون على أغنية أطفال من أجلها..كان صوته عال دائماً و يزعجها تماماً..كانت تكره أغنيات الأطفال و تكرهه لأنه هو من وضع لها قناع البنج في المرة السابقة ..بعدها استيقظت لتجد نفسها راقدة على السرير في الغرفة الصغيرة الملحقة بغرفه العمليات في العيادة جوارها ولد نائم اكتشف الطبيب بالمنظار أن سبب سعاله هو قشرة لب ظلت عالقة بقصبتُه الهوائية..الحكاية التي سمعت أمها ترويها بعد ذلك للجميع مئات المرات متحسرة أن مرض ابنتها ليست ببساطة إزالة قشرة لب من على القصبة الهوائية بعملية منظار..أكلت الكثير من اللب الأسمر بقشره بعد ذلك حتى تسهل للطبيب مهمته في المرة القادمة بلا فائدة..
يُدخِل التمرجي الرجل العجوز و ابنتيه قبلها..تظل محدقة في مقبض الباب حتى يدور فتعرف أن المريض اللي يسبقها سيخرج الآن و تدخل هي..تريد الانتهاء سريعاً من كل ما تعرف أنه سيحدث ..الطبيب الذي يشبه الصينيين  يضع سماعته الباردة على صدرها و ظهرها و يطلب منها أن تتنفس بصوت عال..ثم يجلس ليصف أدوية جديدة و يخبر أمها أن حان الوقت للتدخل الجراحي ليعرفوا ماذا يحدث حقاً داخل رئتها المسكينة..تنظر إلى السقف متجاهلة نظرات أمها الحزينة و هزات رأسها مع كلام الطبيب..ثم تعود إلى المنزل لتأخذ الأدوية و الحقن التي لم تعد تؤلمها الآن..
كان مقبض الباب قد بدأ في الدوران بالفعل بسرعة مبالغ فيها..صوت الصراخ غطى على الأغنية الدائرة..الطبيب و مساعده يحملان العجوز مغمض العينيين إلى حجرة الجراحة و وراءه  ابنتاه تصرخان..تحضنها أمها مخبأة وجهها الصغير في صدرها تلتفت بعينيها  لترى وجه العجوز المغمض..يفتح عينه فجأة وينظر إليها بجمود ثم يختفي الجميع داخل الغرفة..كانت أمها تبكي ..دقيقة ثم خرج الطبيب  وهو يتلو الشهادة عائداً إلى غرفه الكشف..يقول التمرجي للبنتين :بلاش تنقلوه بالإسعاف عشان متدخلوش في سين و جيم أسندوه بينكم بقى كده لحد ما توصلوا البلد كلها ربع ساعة..البنتان يسندان أباهما الفارغ من الحياة  بينهما و يبكيان..يغادران العيادة بخطى ثقيلة..

...........................

يخبر التمرجي أمي أن علينا الدور في الدخول....سرير الكشف لا يزال غائصاً بوزن الرجل العجوز و مشعاً بحرارته..انظر إلى الجميع من حولي..الطبيب..التمرجي..أمي..سقف الحجرة البارد..الأغنية لا تزال تدور..لا تزال تدور..و أنا أبكي..أبكي فقط بلا صوت..

السبت، 30 يوليو 2011

الأغنية الرابعة:شو بدي قول

غير متزنة..أسير في الردهة..أتخبط..أستند إلي الجدار دقيقة ثم أكمل السير..يبدو الطريق طويل طويييل..أصل أخيرا..أتناول علبة اللبن وأشرب..لا أتوقف قبل أن تفرغ تماما..أعود إلي الفراش..أجلس دقيقة..ساعة..ساعتين..ثلاث..أنتبه..
أفرد الكتب علي الفراش وأرقد فوقها..أحلم بأني أنام فوق شاهد قبر..أقابل نفسي في القبر مرتدية السواد..أفيق لأعرف أنني قد قابلت نذيري..أعيد وضع الكتب علي الرف..وأبدأ في كتابة وصيتي..الكتب..أرشيفي..أخجل من بعض تفاصيله الساذجة المهمة..أفرغ علب الأوراق و النوتات وأمزقها تماما..أهدأ..
أشعر بالرغبة في شرب البيبسي الذي أكرهه..أشرب علبة..علبتين..أمرر يدي علي شعري فأنزعه..أجلس علي الأرض..أقف فجأة فأشعر بالدوار..أجلس..أقف..أجلس..أقف..أجلس..لا أستطيع الوقوف..أسند رأسي إلي الحائط..أدخن..أسعل..تدمع عيني..لا أري..ألقي السيجارة وأجلس في الظلام..
غير متزنة..أشرب اللبن..أسير في الردهة..أنام..أصحو..أعيد رص الكتب علي الأرض..ثم فوق الفراش..ثم أسفله..ألقي بهم من الشرفة..أشرب البيبسي..أدخن..لا أري..أجلس..أقف..أجلس..أقف..أجلس..ساعة..ساعتين..ثلات ساعات..أنام..
أري نفسي في القبر مرتدية السواد..أسألني:عايشة في القبر ليه؟تسألني:ميتة بره القبر ليه؟

الخميس، 14 يوليو 2011

الأغنية التالتة: زي الرصيف اللي في السيدة

 الوطن مهما عمل فينا بنفضل نعشقه بدون أى مبرر..و أنت عشقك م الوطن..مش غريب إن أول معرفتنا في قلب الوطن..و كل الأحداث بيننا موازية للأحداث في مصر ..بنزعل في نفس وقت حزنها..و بنفرح في وقت فرحها بقرار أو بحماسة انتصار..أو بصورة لحد من الفيران اللي نخروا في البلد وهو بالبدلة الزرقا في طرة..
شايل هم البلد على كتفك و شلته معاك ..و مصر اللي شايله همنا بقالها مليون سنة..مصر الحزينة العجوزة الشابة السعيدة الساخرة اللي كل يوم بحال.. مدياك كل طبعها..مزاجك بيتغير معاها..بتحزن فتحزن الشوارع..و بتضحك فبيضحك الشجر.بتكتئب..فتكش  الأرصفة و تبعد في أقصى جوانب الطريق..و بتروق فبيبقى الهوا بريحة شاى العصر في البلكونة و الندى على طرف القلل الفخار  في عز الصيف..و بتغني فبيغني كل المغنيين على الفيشاوي في رمضان..وبتقيد كل الفوانيس المتعلقة في البلكونات..و بيرقص المسحراتي في الشوارع ويرقص حواليه العيال.. و بتبعد..فبيتطفي النور في العمدان و بيختفي كل الناس في البيوت ..و بتضلم الشوارع  كأنها بلد مهجورة. بقد ما بتكون حاسس بإنك مهجور من جواك.. أنت الابن الشرعي لـ مصر..و أنت اللي ساكن في قلب الوطن..
مبقاش غريب تبقى مرتبط بكل حاجة فيها من ريحة مصر حتى العلم..ريحة الميدان المغرب و صوت المتظاهرين و عربيات الشاى و الخيم..الحظاظات و كلمة كن مع الثورة و اليفط المتعلقة على جوانب الميدان ..
أول أغنية بيننا كانت للبلد..و بقى اسمك الحركي لفترة طويلة  هو اسم مصر عشان لما أقول بحبك يا مصر متكسفش منك ولا من نفسي..
التواريخ المتسجلة بيننا كلها تواريخ مهمة في تاريخ مصر..و في المستقبل لما تحكي لولادك عن ثورة مصر هحكيلهم أنا عن كل الأحداث الموازية اللي حصلت بيننا على هامش ثورة...
أنا عمري ما أقدر أعيش بره البلد دي..لو طلعت منها أموت..زي ما مقدرش أعيش براك.. لو طلعت "منك" أموت..
بحبك..زيّ كل حرف من اسم مصر..و كل ذرة تراب في شوارعها..و زيّ هواها الفجروزيّ ريحة النيل..وزيّ صوت البياعين في العتبة..و زيّ ريحة محلات الورد في الزمالك..وزيّ زحمة كورنيش اسكندرية في عز الصيف..و زيّ صدى المعابد في الأقصر..و زيّ تواشيح الموشحين في الموالد..وزيّ تشجيع الجماهير في الاستاد..و زيّ  خبط الدومينو على القهاوي..وزيّ دخان الشيشة في الحسين..و زيّ الدعا عند المقام ..و تكبيرة العيد..وزيّ كراريس التلاميذ اللي لسه متجلدة جديد..و زيّ كلمات الأغاني المكتوبة في جواب لبنت الجيران..وزيّ رقع الأولة المرسومة بالطباشير في الشوارع..وزيّ العجوز اللي دق البيبان..وزيّ الكتاب اللي كان يا ما كان..
وزيّ الرصيف اللي ف السيدة.. 






الأربعاء، 13 يوليو 2011

الأغنية التانية:و العالم يجي وراك

التفاصيل الصغيرة..التفاصيل الصغيرة..ملاحظة التفاصيل الصغيرة هى اللي بتخليني أشوف الصورة بشكل مختلف عن أى حد في العالم..علشان كده بستقبل نظرات الدهشة في عينين اللي حواليا بنظرة فهم..ماهو مش كل الناس بتشوف بصتك ليا و أنا جايه من بعيد..شدتك ليا في جزء م الثانية عشان تبعدني عن عربية بحركة حماية لا إرادية..محدش بيسمع تون صوتك اللي بيتغير لما بتعرف إني تعبانة أو مرهقة..أو بيسمعه لما بيعلى لما تزعقلي عشان مطنشة أخد الدوا..أنا عارفة إن كل الحاجات دي ممكن تبان عادية عند ناس كتير..بس التفاصيل الصغيرة المستخبية وسط الحاجات هى اللي بيحصل فيها الفرق..
الموجودات زهقت من كلامي عنك ا بعد ما كل  الناس ماتوا من الزهق..فبتكلم مع نفسي عليك و ضامنة إنها الوحيدة اللي متزهقش..فاكرة التواريخ بيننا بالمللي و بالساعة و بالدقيقة..أول كل حاجة حصلت و مش عايزة يبقى في أخر..
حاجة شبه الأفلام و الأغاني مخلياني  مذهولة من تقليدية مشاعر الحب..يا إما الطبيعة بتقلد الفنان فعلاً زي ما أوسكار وايلد بيقول يا إما هو الحب كده زي ما الكتاب بيقول..حاجة لا إرادية و هى هى عند كل الناس زي مشاعر العطش و الجوع..و بالمناسبة دي أحب أقولك أنا عطشاناك..
مش عارفة إزاى بتحول الحزن عندي لفرح..و اليأس لأمل و قرار البُعد بإني أقرب أكتر..بكلمة واحدة منك بتتقال في أخر الكلام تماماً قبل ما أسيبك بثانيتيين فتقلب كل القرارات لصالحك..من غير حتى ما تاخد بالك....
و إزاى بتتحول كل الاوقات الصعبة لمجرد أن بيليها كلمة "معاك" لأحلى أوقات في الكون..
أنا معاك ضحكت بقد الضحك اللي ضحكته في عمري كله..و بكيت بقد البكا اللي بكيته في عمري كله..و هى دي الحياة..
الكلام مع أى حد غيرك بقى ممل جداً..و الوشوش كلها بقت شبه بعض..و من ساعة ما عرفتك..بضبط نفسي ماشية في الشارع ببتسم لمجرد أن كلمة قلتها جت في بالي أو صورتك عدت قدام عينيا.
اسمك على التليفون اللي وراه نقطتين زي ما بحب اعمل مع الأسماء المهمة بيسببلي حالة بهجة مش طبيعية لما بشوفه باين على الشاشة لما بتتصل..خلتني أعيد اكتشاف الأسماء و الأفكار و الإفيهات..و طلعت من دماغي  قدرات مكنتش أعرف إنها عندي..و من يوم ما عرفتك وانا مدخلتش فعلياً في أى حالة اكتئاب لأكتر من 3 ساعات و بعدين صوتك بس لما بيقولي افتحي التليفون بقى و استهدي بالله بيرجعني تاني في أعلى حالاتي المزاجية..
طب إزاى بعد ده كله يعني مقولش طظ في العالم و في الموجودات..أنا مبحبش حد إلا إنتَ فعلاً..

الاثنين، 27 يونيو 2011

الأغنية الأولى:تماماً مالادو

أستيقظ مبكراً على غير العادة..أعد لنفسي إفطاراً ضخماً ثم ألقيه في القمامة مكتفية بحبتين المسكن مع النسكافيه في الشرفة..الشارع الصامت تماماً قبيل امتلاءه بصخب التلاميذ و نداءات الباعة الجائلين يغريني بالتوهان قليلاً..الصباح الباكر الذي لا أعرفه..و رائحة المدرسة و أصدقاء آتوني في الحلم الليلة السابقة..أقرر اتخاذ نفس الطريق الذي سلكته طيلة سنوات الدراسة..أستعيد ذكريات ساذجة و هموم أولى و مشاكل تضحكني فأخجل احتراماً للفتاة التي كانت في يومٍ ما.. التلاميذ الذين بدأوا في التوافد و الوقوف على باب المدرسة استعداداً لامتحانات الثانوية العامة ..ورائحة المذكرات.. أخر ورقتين كتبوا على عجالة ..الدعابات المفتعلة و النظرات المتوترة...أرى فتاة تشبهني و أخرى تشبه منى و أخرى تشبه هايدي..أستطيع التنبؤ بحياة كل منهن..ابتسم لتلك التي تشبهني مشجعة و أواصل الطريق..
أزن نفسي..
58 كيلو جرام..
أبدأ السير من جديد..

المحلات تفتح أبوابها على استحياء..
أراقب واجهات العرض..الطريق الذي اعتدت المضي فيه مسرعة أو متأخرة عن ميعاد ما..عن شخص ما..يدهشني بتغيرُه..أكتشف  وجوهاً جديدة و أسماءاً جديدة..أتابع السير على مهلٍ لأعيد اكتشاف الأشياء و الموجودات بدهشة أولى..أدقق في الأوراق المتناثرة على جانبي الطريق..بقايا لأشخاص مروا من هنا منذ يوم..يومين ..سنوات....ذكريات بعيدة كأنها من عالم أخر أو لشخص أخر لتقاطع ما..بوابة منزل..و واجهة عرض..أرصفة كتب..أتذكر مجلة النجوم التي كنت ابتاعها بعد المدرسة باحثة عن صورة تصلح لتكملة حائط غرفتي..و رصيف جلست عليه يوماً لكتابة كلمات أغنية رشيد طه الأخيرة من أجل صديقة لا أذكرها..

أزن نفسي..
55 كيلو جرام..
أبدأ السير من جديد..

عيادة طبيبي المفضل في الطفولة..كنت قد اعتدت على استبدال لعبتي المفضلة او طعامي المفضل بطبيبي المفضل و دوائي المفضل ..اتذكر تفاصيل غرفة الكشف و ابتسامة الطبيب..أشعر برغبة شديدة في رؤيته من جديد ..اصعد لأجد باب العيادة المغلق..أُخرج ورقة وأكتب ..إلى الدكتور إيهاب عبد المنعم وهبه..شكراً..
أتذكر طعم الكابتشينو بعد المدرسة فأطلب واحداً..المحل المليء بالمرايا كما كان منذ الأزل يحيطني بمئات الفتيات اللواتي يشبهنني و لا أعرفهن..أقترب قليلاً من تفاصيل وجهي.. عيناى المغلقتان قليلاً..التجاعيد حول شفتي الرفيعتين دوماً..لا أعرفني..أكتفي بشرب الكابتشينو محملقة في النادل المتعجب و أمضي..

أزن نفسي..
50 كيلو جرام..
أبدأ السير من جديد..

استعيد القدرة على التوهان..ألتحم من جديد بأسفلت الطريق..أمضي وحيدة تماماً في شوارع تخلق للتو من أجلى..أسير..أتمتم بلحن أغنية فرنسية لا أذكر كلماتها بالتحديد..استبدل كلماتها بأخرى عربية لتصبح شيئاً طفولي أحمق...جي سوي مالادو..تماماً..مالادو..و الطريق طويل..و مفيش أخر..مالادو..و أخر الدنيا بعيييد..بعيييد..جي سوي مالادو..أضحك..
على مخارج المدينة توقفت قليلا لألتقط أنفاسي..أين يقع أخر الدنيا؟..أفكر قليلاً..ربما في نهاية هذا الطريق..أو الذي يليه..أو الذي يليه..اليوم بالتأكيد يمكنني الوصول..أخر الدنيا يبدو كحلم الراحة بعد التعب..و أنا مالادو..تماماً مالادو..

أزن نفسي..
45 كيلو جرام..
أبدأ السير من جديد..

الخميس، 23 يونيو 2011

السما السابعة:جديداً لنج

كتر النور بيعمي العيون..
فتضطر تغمض..
فتشوف أكتر.
.في السما السابعة
 خايفة أكفر بكل اللي فات..
الملذات..
بتتوّه.
.و بتنَّسي اللي حصل.
.و اللي حاصل..
ومبتعرفش تركز في اللي هيحصل.
.السما السابعة لازم تدخلها لوحدك..
تتوه عشان توصل..
فسيب على بابها قلبك و قلمك و مفاتيحك..
وادخل..

الحجاب الأول:1987-1994

في البدء..كان النقاء..
عن النجمة اللي بتوصل الجوابات..و بتسمع اول محاولاتك للكلام..عن البيجاما الروز اللي عليها قطة بتتاوب..ومجلد ميكي اللي بتقرالك منه أختك لحد ما تنامي عشان تعوضك عن غياب امك..عن أغنية نفسي و ايمان البحر درويش..واللعبة اللي على شكل ولد راكب بسكليته..اللي جدتك سمتهولك إيهاب..إيهاب لسه موجود لحد دلوقت بس جدتك راحت في يوم الصبح و مرجعتش..
عن خطب عبد الناصر المسجلة في كاسيت ..و الشاى باللبن و صباح الخير يا مصر..ومس عبير اللي بتخليكي تكتبي الواجب مرتين عشان خطك وحش..
عن إن أكبر مشاكلك كانت القلم السنون أبو كذا راس..لما بيقع سن مبتعرفيش تركبي اللي وراه..و الحصة بتخلص قبل ما تكوني لحقتي تنقلي الدرس..

الحجاب التاني1995-2000
عن المعاناة اللي بتتنسى..
عن تبديل البكا بالإفيه..كل ذكرياتك عن عملية خلتك ترقدي في السرير أسبوعين هى إزاى دكتور التخدير خلاكي تختاري بين لون الحقنة الروز او الأزرق..و إنك نسيتي العياط وركزتي شوية في الاختيار وقلتي الأزرق..من يومها كل ما تحتاري في الاختيار بين ألوان الهدوم أو الشنط أو حتى لون خلفية بوستر مشروع التخرج..تختاري الأزرق..
عن المدرسة اللي محضرتيهاش..و أول فنجان قهوة من ورا مامتك..عن مغامراتك لما البيت يفضى..فتجري رايح جاى في طول الشقه و عرضها رغم إنك ممنوعة من الجري..و الروج الأحمر قدام التسريحة ..و الخيمة في نص الأوضة..
وحلم الهروب..عن أول علاقتك بالسما ..و الصلا..و النجوم..عن ولعك بالاحتفاظ و الأرشفة..وعن جهدك في تثبيت رجليكي على الأرض..عشان متطيريش..

الحجاب التالت2001-2008
عن المشي كل يوم لوحدك من المدرسة للبيت..مج الكابتشينو في مرزوق قبل ما تروحي..عن سنانك الصفرا من اثر 10 سنين مضادات حيوية..بس بتحبيها..عن اسطورة البيت  و الغرباء..عن ريحة ورق المذاكرة و امتحان القدرات..عن القاهرة للمرة الاولى لوحدك..و العالم الجديد..عن السفر و القطارات و محطة مصر..عن الحب الأول..و الموت الأول..و الصدمة الأولى..و الاكتئاب الأول...عن أول مرة تشوفي  بالعدسات..عن أول هدية..و أول حرية..وأول ملل..وأول ندم..
عن الأحلام بحاجات كتير مش فاكرة حاجة منها..ومش عايزة افتكر..

الحجاب الرابع:2009-2011
أربع سنين فيهم كل حاجة..ومفيهومش أى حاجة..الأحداث الكتير ممكن بتلغي بعضها..و ممكن عشان كانوا أصعب وقت اتنسوا بسرعة..مش فاكرة منهم غير اللف الكتير..و الوشوش الكتير اللي راح معظمها و استريحت..و التصفيه و الاستقرار على صاحب بجد..و على قرار..إن كله بيعدي..ومفيش حاجة تستاهل..على البدايات الجديدة..و الأمل الجديد..عن الاقتراب ..و البحث..و التعمق..عن التوقف فجأة و إعادة الحسابات..فتكتشف إن اللي فات ميستاهلش فعلاً..فتتغسل من جوه..وترجع جديداً لنج..عن النقاء..منه و إليه نعود..

في  السما السابعة ..مش مهم إنك وصلت..المهم عملت إيه عشان توصل..




في السما السابعة..مش هتقابل غير نفسك..فــ اثبت..



الأحد، 5 يونيو 2011

السما السادسة:"جايلك علي أبوابك مكسّر يارب لصّمني.* .



أنت عارف أنا المرة دي موجوعة قد إيه..مش قادرة أحكي لحد عن مدى الألم اللي أنا فيه لأن محدش هيتخيله غيرك..أنت الوحيد اللي مش هتسأل ليه صابرة على كده..أنت عارف إني مش زعلانة منه..أنا زعلانة من نفسي أوي إنها مش قادره تبطل تحبه..هو سألني و إنتي ليه عايزة تبطلي تحبيني..معرفتش أرد..بس أنتَ عارف إني مش عايزة ده..أنا عايزاه هو يبتدي يعرف إنه بيحبني..


إنتَ حاسس أكيد بالغصة اللي في الحلق كأنه متعور بسكينة..و احساسي إني محدش شيء مؤلم جداً..أنا عارفة إنه بيحبني ..بس هو مش عارف ده..بيقاوح نفسه و بيجرحني عمد عشان يثبت إنه مفيش حد ممكن يأثر فيه..وإنه يقدر يعيش لوحده عادي..هو ممكن يعيش لوحده عادي..وأنا ممكن أعيش لوحدي..بس أنا متأكدة إن الجرح واحد..حتى لو هو مش معترف بده..


كنت دايماً بقول الدنيا مبتديش محتاج..بس أنا كنت محتجالُه وجه  فعلاً..أنا ظالمة الدنيا جداً..من ساعة ما أنت أنعمت عليا بنعمة الفهم مبقتش قادرة أمنع نفسي من الابتسام..الدنيا منصفة بس بشكل أعلى من الفهم الانساني..أنت طلبت مني أني محاولش أتفلسف على الدنيا...محدش عمل كده و نجح..كل الفلاسفة عجزوا إنهم يتفقوا على تفسير واحد ليها..الدنيا أكثر ذكاءاً  من كده..و أعظم من إنها تتفسر بشوية نظريات و قواعد..


الليل اللي كان مكتوب على اسمه..كلامنا.. صوته ..الكلمتين الحلوين اللي كان بيقولهم أحياناً وهو  مش واخد باله و بيخلوني طايرة في الهوا..مبقاش ملكي..الليل بقى ملك ناس تانية..بيوت تانية..شوارع تانية..وأنا مكتفية بشوية نهار..بوفر كل دقيقة في اليوم عشان أكلمه فيها..اكتشفت اني بفوت الصلاة..و بقول إنك ممكن تغفرلي ..أنتَ فاهم أكتر منه أنا بحبه إزاى..أنتَ مصدقني أكتر منه..


حلم بيجيلي كتير و بيأكدلي إنه في الأخر ليا..بعد سنة ..اتنين..خمسة..مش مهم..أنا مش مستحملة الوضع زيّ ما هو متخيل..ولا أنا مضطرة إني أتحمله..لو كان قرار البعد صعب فالتجاوز أسهل بكتير وعندي ثقة فيك إنك هتساعدني على ده..بس أنا متشبثة بالحلم ده و مش عايزاه يموت..الأحلام كائنات حية تتغذى على الأمل..و بتموت كل ما بيموّت فيّا الأمل ده بكلمة واحدة منه..و الواحد بيموت لما بيكتشف إنه بقى عاجز عن الحلم..أرجوك متخليهوش يموتني..


يارب أنا قربت من عرشك أوي..بيني و بينك سما واحدة.. يارب متكفرش ذنوبي اللي فاتت في حبي له..و ألف بين قلوبنا زي ما ألفت بين التلج و النار..يارب ياللي أنت سامع و شايف و عارف اللي أنا حتى معرفوش..خفف الحزن عنا و ساعدنا على فهم نعمة الحياة..و رجعلنا القدرة على المجازفة..و قوينا بنورك اللي بيصحي كل خليه فينا..و طبطب علينا برحمتك..و اغفر يارب..و متفضلش واحد فينا على التاني فتبعدنا..يارب ياللي باعتني بملاك لحد السما السابعة عشان أعرفك أكتر في تجربة حب..ساعدني في التجربة..و أديني الصبر من عندك يارب..و خليني أنتصر فيها..عمر الهزيمة ما كانت أحب ليك م الانتصار..

_____________________________________

* العنوان من قصيدة لأحمد العايدي
**في رحلة الاسراء و المعراج السماء السادسة اسمها الخالصة
وفيها قابل النبي سيدنا موسى كليم الله..
*** الصورة لتشي أحمد